جلال الدين السيوطي
745
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أنار ضمير من يعزّ نظيره * من الناس طرّا سابغ الفضل مكمل ومن قلبه كتب العلوم بأسرها * وخاطره في هذه النار مشعل تساوى له سرّ المعاني وجهرها * ومعضلها باد لديه مفصّل ولما أفاد الحب قاد منيعه * أسيرا بأنواع البيان بلبّل وقرّبه من كلّ فهم بكشفه * وإيضاحه حتى رآه المغفّل وأعجب منه نظمه الدّرّ مسرعا * ومرتجلا من غير ما يتمهّل فيخرج من بحر ويسمو مكانه * حلالا إلى حيث الكواكب تنزل فهنأه الله الكريم بفضله * محاسنه والعمر فيها مطوّل فأجابه مرتجلا إملاء على الرسول : ألا أيّها القاضي الذي بدهائه * سيوف على أهل الخلاف يسلّل فؤادك معمور من العلم آهل * وصبرك في كلّ المسائل يقبل فإن كنت بين الناس غير ممول * فأنت من الفهم المصون ممول إذا أنت خلّطت الخصوم مجادلا * فأنت لها مثل الحمائم أجدل كأنّك من في الشافعيّ مخاطب * ومن قلبه تملى فما تتمهّل وكيف ترى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بإيضاح الهدى متكفّل تفضّلت حتى ضاق ذرعي تكرّما * فعلت وكفّي عن جوابك أجمل لأنّك في كنه الثّريا فصاحة * وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل ومن شعر أبي العلاء ، أسنده ابن النجّار في تاريخه : أنا حاتم طول الحياة وإنّما * فطري الحمام ويوم ذاك أعيّد لونان من صبح وليل لوّنا * شعري وأضعفني الزمان الأيّد قالوا فلان جيّد لصديقه * لا تكذبوا ما في البرية جيّد فأميرهم نال الإمارة بالخنا * وتقيّهم بصلاته يتصيّد كن من تشاء مهجنا أو خالصا * فإذا رزقت غنى فأنت السيد